روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
7
مشرب الأرواح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ مقدمه المؤلف ] ربّ أعن على الإتمام الحمد للّه الّذي حمد نفسه بنفسه في الأزل لعلمه أن أحمد أهل الحدثان مقصر عن حمد عزّه وإن تسرمد إلى الأبد ، تنزّه بذاته عن أن يدرك كنه ذاته غوص الأوهام ، أحارت أسرار وجوده عقول الأنبياء عن درك أوّليته ، وحجبت أنوار كبريائه أرواح الأولياء عن البلوغ إلى حقيقة آخريته ، أفنى خواطر ألباء المعارف سطوات عظمته في كوامن كشف صفاته ، وأغرق ضمائر نظر الكواشف في بحار سبحات ذاته ، لا يعرفونه في المبادي ، ولا يدركون منه البوادي ، طارت أرواح العارفين بأجنحة الهمم ، واحترقت جناحها بنيران وسارت أسرار الموحّدين في ميادين الأزليات ، وهملجت في أوائل قفار الأبديات ، هام فؤاد المشتاقين في سرادق كبريائه ، ووله عقول العاشقين في جمال بقائه ، سبحان الذي لا يعرفه إلا هو ، ولا يوحده إلا هو ، إشارة كل مشير إليه تشبيه ، وعبارة كل معبّر عنه تمويه ، من أشار إليه بوصف غير وصفه فهو مشبهيّ ومن عبر عن ذاته فهو ثنويّ ، سبقت عنايته الأزلية لخواص خالصته من المجذوبين بسلاسل الحب إلى حجال الوصلة ، وبدت من حسن اصطفائيته أنوار الأولية للسالكين في ميادين المعرفة ، فسلكوا بها إلى عالم المشاهدة كما سبق نهار السابقين في ميثاق الأول سنا سبحات وجهه فأسكرهم ، وكلّم الصديقين بغرائب الخطاب ، ورفع عنهم وحشة الحجاب ، فحيّرهم وسقى أرواح المحبين شراب الوصال ، وأنسهم بحسن الجمال ، وأجلس المشتاقين في مجالس القربات ، وأسند العاشقين في مساند المداناة ، وكحل عيون العارفين بنور نوره فيرون به عجائب الملكوت ، وأغرق قلوب الشاهدين في بحار الغيوب فشاهدوا غرائب الجبروت ، أغار أسرار المقربين ببديهات كشوف أنوار الصفات ، وغار على أنوار الموحدين ، فسترها بأستار الأستار عن الأخيار في مشاهدات الذات ، ونصب حجال الوصلة للواصلين في رياض الأنس ، وزين للنقباء عرائس الزلفة في مراتع القدس ، وأركب أرواح الأصفياء في ميادين الوحدانية ، وألبس أشباح الأولياء لباس الفردانية ، وأركب أهل الأسرار من النجباء على مراكب النور ،